رجاء بنت محمد عودة

62

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

ج - خصائص بلاغية : حققت الخصائص البلاغية على صعيد المفردة القرآنية مرجعية مزدوجة تجلت على المستوى الديني والبلاغي ، ونتلمس ذلك في : 1 - التصعيد الدلالي لصيغة التنكير : طرح هذا اللون البلاغي الاستعداد ليوم الدين ببلاغة التعبير على مستوى التنكير ، وذلك في قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ( البقرة : 123 ) . في هذه الآية الكريمة جاء التنكير في مفردة « يوما » لإفادة المبالغة والتهويل في شأن ذلك اليوم الذي يأخذ تصوره في النفس كل مأخذ لاستكناه أحداثه ، وشدة أهواله ، وهذه الصورة من الفزع النفسي لم تكن على هذا النحو من الجسامة فيما لو جاءت المفردة على صورة التعريف ( واتقوا اليوم ) لأن المعروف والمألوف لا تخشى عواقبه ، ومن ثمّ لا يجدي التحذير منه لاجتناب عواقبه !